سعيد حوي

451

الأساس في التفسير

وهذا إذا انفردوا عن أهل الكفر . لقول أبي بكر ليزيد . ( وستجد أقواما زعموا أنهم حبسوا أنفسهم لله . فذرهم وما زعموا أنهم حبسوا أنفسهم له ) . فإن كانوا مع الكفار في الكنائس ، قتلوا . ولو ترهبت المرأة ، فروى أشهب أنها لا تهاج . وقال سحنون : لا يغير الترهب حكمها . قال القاضي أبو بكر بن العربي : والصحيح عندي رواية أشهب ، لأنها داخلة تحت قوله : فذرهم وما حبسوا أنفسهم له . الرابعة : الزمنى . قال سحنون : يقتلون . وقال ابن حبيب : لا يقتلون . والصحيح أن تعتبر أحوالهم . فإن كانت فيهم إذاية قتلوا ، وإلا تركوا وما هم بسبيله من الزمانة ، وصاروا حالا على حالهم وحشوة . الخامسة : الشيوخ . قال مالك في كتاب محمد : لا يقتلون . والذي عليه جمهور الفقهاء : إن كان شيخا كبيرا ، هرما ، لا يطيق القتال ، ولا ينتفع به في رأي ، ولا مدافعة ، فإنه لا يقتل . وبه قال مالك ، وأبو حنيفة . وللشافعي قولان : أحدهما ، مثل قول الجماعة . والثاني : يقتل هو والراهب . والصحيح الأول . لقول أبي بكر ليزيد ولا مخالف له . فثبت أنه إجماع . وأيضا فإنه ممن لا يقاتل ، ولا يعين العدو . فلا يجوز قتله كالمرأة . وأما إن كان ممن تخشى مضرته بالحرب أو الرأي ، أو المال فهذا إذا أسر يكون الإمام فيه مخيرا بين خمسة أشياء : القتل ، أو المن ، أو الفداء ، أو الاسترقاق ، أو عقد الذمة على أداء الجزية . السادسة : العسفاء . وهم الأجراء والفلاحون . فقال مالك في كتاب محمد : لا يقتلون . وقال الشافعي : يقتل الفلاحون ، والأجراء ، والشيوخ ، والكبار ، إلا أن يسلموا ، أو يؤدوا الجزية . والأول أصح . لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث رباح بن الربيع : « الحق بخالد بن الوليد ، فلا يقتلن ذرية ، ولا عسيفا » . وقال عمر بن الخطاب : « اتقوا الله في الذرية والفلاحين الذين لا ينصبون لكم الحرب » . وكان عمر بن عبد العزيز لا يقتل حراثا . ذكره ابن المنذر . وحتى لا يدخل أحد أصنافا يجب قتلهم في هؤلاء الذين منعنا من قتلهم . يقول القرطبي : ( فأما المرتدون ، فليس إلا القتل أو التوبة . وكذلك أهل الزيغ والضلال . ليس إلا السيف أو التوبة . ومن أسر الاعتقاد بالباطل ، ثم ظهر فهو كالزنديق ، يقتل ولا يستتاب . وأما الخوارج على أئمة العدل ، فيجب قتالهم حتى يرجعوا إلى الحق )